أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

136

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وطبقات المعتزلة ، وسائر طبقات أهل الأهواء ، وكنت بحمد اللّه أغلبهم وأقهرهم . ولم يكن في طبقات أهل الأهواء ( أحد ) أجدل من المعتزلة ، لأن ظاهر كلامهم مموه تقبله القلوب ، وكنت أزيل تمويههم بمبدأ الكلام . وأما الروافض وأهل الارجاء الذين يخالفون الحق ، فكانوا بالكوفة ، أكثر ، وكنت قهرتهم بحمد اللّه أيضا . وكنت أعد الكلام أفضل العلوم وأرفعها ، فراجعت نفسي بعدما مضى فيه عمر ، وتدبرت ، فقلت أن المتقدمين من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، والتابعين وأتباعهم ، لم يكن يفوتهم شيء مما ندركه نحن ، وكانوا عليه أقدر ، وبه أعرف ، وأعلم بحقائق الأمور ، ثم لم يتهيأوا فيه متنازعين ولا مجادلين ، ولم يخوضوا فيه ، بل أمسكوا عن ذلك ، ونهوا أشد النهي ، ورأيت خوضهم في الشرائع وأبواب الفقه وكلامهم فيها ، وعليها تجالسوا ، وإليها دعوا ، وكانوا يطلبون الكلام والمنازعة فيها ، ويتناظرون عليها ، وعلى ذلك مضى الصدر الأول من التابعين وتبعهم ، فلما ظهر لنا من أمورهم ذلك ، تركنا المنازعة والخوض في الكلام ، ورجعنا إلى ما كان عليه السلف ، وشرعنا فيما شرعوا ، وجالسنا أهل المعرفة بذلك ، مع أني رأيت ممن تنحل الكلام وتجادل فيه ، قوما ليس سيماهم سيماء المتقدمين ، ولا منهاجهم منهاج الصالحين ، رأيتهم قاسية قلوبهم ، غليظة أفئدتهم ، لا يبالون مخالفة الكتاب والسنة والسلف الصالح ، فهجرتهم وللّه الحمد . كذا ذكر الإمام ظهير الدين المرغيناني في مناقب الإمام الأعظم ، ذكره في ( كشف البزدوي ) . وأما إنكار الإمام أبي يوسف ، فقد ذكر في ( فتاوى قاضي خان ) ، في فصل الاقتداء . وعن أبي يوسف رحمه اللّه : لا ينبغي للقوم أن يؤمهم صاحب خصومة في الدين ، وإن صلى رجل خلفه جاز . قال الفقيه أبو جعفر : يجوز أن يكون مراد أبي يوسف ، الذين يناظرون في دقائق علم الكلام . وعن أبي يوسف رحمه اللّه : من طلب الدين بالخصومات فقد تزندق ، ومن طلب المال بالكيمياء فقد أفلس ، ومن طلب غريب الحديث فقد كذب . ذكر في ( الخلاصة ) و ( مجمع الفتاوى ) ، أنه أراد به كلام الفلاسفة ، وكلام الخصومة . فأما المناظرة على وجه الاظهار للحق ، على ما قال عز وجل : وَجادِلْهُمْ